المبادرة التضامنية التي قام بها خريجوا مدرسة أبي مروان يوم السبت 1 يناير 2020

هذه المبادرة نابعة من صميم قلوبهم ومن شدة إحساسهم بمتطلبات إخوانهم،استبشر الطلبة خيراً بهذه المبادرة وفرحوا بها كثيراً، لأن هؤلاء القدماء لما كانوا طلبة كانوا يحسون وقتها بقلة الأفرشة مع شدة البرد، والآن هم موظفون وأساتذة ومرشدون في مختلف الإدارات.

لا شك أن اتجاهات التفكير في العصر الحديث؛ لا يكاد يتوجه إلا لمصالح شخصية صرفة، ومنافع ذاتية محضة، وقل أن تجد من يهتم بالمبادرات ذات النفع العام، لاسيما تلك المتعلقة بالطبقة العالمة في المجتمع المعاصر كفقهاء المدارس العتيقة، وقراء الكتاتيب القرآنية وطلبة مدارسهما.
وقد خالف قدماء المدرسة العتيقة بومروان هذا التوجه العام، لما قاموا بمبادرة إحسانية لإخوانهم الطلبة البالغين نحو مائتين وآزروهم، فوطدوا وشائج التلاقي بينهم، والصلات بهم، في يوم بهيج، امتزجت فيه الأخلاق بالعلم، والإحسان بالتعلم، فأدخلوا السرور عليهم، علما بأنهم لا يريدون مقابل ذلك أي جزاء دنيوي، لأن هذه المبادرة نابعة من صميم قلوبهم ومن شدة إحساسهم بمتطلبات إخوانهم، لاسيما في وقت شدة البرد القارس في تلك الجبال.
فحوى المبادرة الإحسانية ومقاصدها:
اتفق عدد من قدماء خريجي مدرسة بومران على ضرورة شراء بعض المستلزمات الضرورية التي تتطبلها متغيرات الطقس المتقلب، فاقتنوا أفرشة، وأغطية كثيرة، للطلبة وبعض المواد الغذائية الضرورية، فوزعوها على طلبة مدرسة بومروان إحدى أشهر مدارس قبيلة إداوسملال، مؤخرا بمقر المدرسة المذكورة.
واستبشر الطلبة خيراً بهذه المبادرة وفرحوا بها كثيراً، لأن هؤلاء القدماء لما كانوا طلبة كانوا يحسون وقتها بقلة الأفرشة مع شدة البرد، والآن هم موظفون وأساتذة ومرشدون في مختلف الإدارات.
فكأنهم تذكروا قوله تعالى: “كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم” فبادروا إلى تعميم هذه المبادرة على كل التلاميذ، تخفيفاً عليهم، ورأفة بهم، وإدخالا للسرور عليهم.
وفي ما يلي معرض لبعض صور المبادرة .

بعض مقاطع الفيديو من المبادرة  :
المقطع الاول من المبادرة . 

 المقطع الثاني من المبادرة .

برنامج اللقاء:
بعد صلاة المغرب وقراءة الحزب الراتب؛ وزعت أجزاء المصحف على الطلبة فختمت عدة سلكات قرآنية، ثم الدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين محمد السادس. 
ثم تقدم أحد طلبة المدرسة فألقى كلمة باسم المدرسة فرحب فيها بالحضور ونوه بتلك المبادرة، وشكر القائمين عليها، ثم تقدم الفقيه سيدي صالح المنقوش فألقى كلمة باسم قدماء طلبة المدرسة البومروانية، فأفاد فيها وأجاد، وكأنه عبر بلسان كل واحد عما أراد قوله، وأحسن صنعا في ذلك، فلله دره.
ثم تقدم أحد أبناء القبيلة سيدي الحنفي البوركي وهو من خريجي المدرسة فألقى كلمة سماها خطورة الكلمة مشيدا فيها بأهمية هذه المبادرة كاشفا كيفية نشوء بذورها الأولى، والسبب الداعي إلى استحداثها، مبينا أن ذلك كان بكلمة واحدة فقط.
بعد ذلك تم تكريم فقيه المدرسة سيدي الحاج محمد أيت هماد، ومن الطبيعي أن يتذكر أولئك الخريجون شيخهم عميد المدرسة وفقيهها؛ وهو من الزهاد الأتقياء الورعين، فهو ولي الفقهاء، وفقيه الأولياء، فقاموا بتقديم بعض الكتب القيمة له، عربونا على المجهودات التي يقدمها في خدمة العلوم الشرعية.
ليتم بعد ذلك توزيع الأغطية والمساعدات على الطلبة واحدا واحدا وهم حوالي المائتين، كما وزع على بعضهم بعض الكتب كحاشية العدوي على الرسالة وبعض المواد الغذائية الأخرى التي يحتاجونها.
فاتجهت الأنظار بعد ذلك إلى كلمة الفقيه سيدي الحاج محمد فقيه المدرسة التي ركز فيها كما أخبرني فقيه مدرسة إلماتن سيدي الحاج صالح، والأستاذ الباحث محمد الصالح حول: كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة وأطال في الحفاظ على أمن البلد، وأغدق الدعاء الصالح على أمير المؤمنين بالبلاد الملك محمد السادس دام عزه ونصره.
فكانت كلمته بالجملة مركزة، ومؤثرة جداً، فدونك قوله: يجب أن نعبد الله بعبادة لا تعبده بها الملائكة؛ وهي الإحسان، والتضامن، وإطعام الطعام، وهذا فيه إشعار بالسعي إلى التصدق على المحتاجين، لأن في ذلك معونة للفقراء، مع أن أجر فاعله مدخر ومضاعف عند الله، فضلا عن النجاة من أهوال يوم القيامة.
ومن الفوائد اللطيفة التي نقلها عن والده سيدي الحاج إبراهيم؛ أن نواة التمرة (عظمها) فيها سطر يتوسطها، وهو دليل على أن تلك التمرة ليست لك وحدك، بل اقسمها مع غيرك، للدلالة على شعار التضامن، وفتح باب التكافل، والسعي إلى التعاون، فالتقط الحضور تلك الإشارة اللطيفة للعمل بها، وتنزيلها في الواقع لتكون ممارسة عملية بعيدة عن التنظير الصرف الخالي من التنزيل، وما هذه الفائدة بأول بركتكم يا آل بني هماد.
ومواعظ الفقيه كلها روح وبركة تدخل إلى القلوب بدون استئذان، وأفاد وأجاد في كلمته، فغدا حفظه الله تجنح إليه الأفكار؛ جنوج الطير إلى الأوكار، ويتدفق علما وحكمة فجزاه الله خيرا.
وبالجملة فاللقاء الإحساني ممزوج بقراءة القرآن، وتلاوة الأمداح النبوية، وإلقاء الكلمات، وترسيخ قيم التضامن الاحساني، والتكافل الاجتماعي، وبذل القيم النبيلة، وغرس الأخلاق الحميدة، كل هذا مع ترسيخ مظاهر النصح والتآخي في نسق تلتقي فيه أصالة ديننا الإسلامي بأنصع صورها، ومعاصرة تنزلات أمثال تلك المبادرات الإحسانية بأحلى مظاهرها.
الدعوة إلى تعميم مثل هذه المبادرات على المدارس العتيقة الأخرى:
من أهم النصائح العامة التي بثها الفقيه سيدي الحاج محمد في كلمته؛ الدعوة إلى ضرورة تعميم مثل هذه المبادرات الإحسانية في كل المدارس العلمية والقرآنية لتتوطد أواصر العلاقة بين الخريجين وإخوانهم، وتعميق الصلات بأشياخهم، لأن مثل هذه المبادارات يخطئ من يظن أنها قائمة على نفع مادي من جانب واحد؛ بل هو للآخر ذخيرة تدخر له إلى يوم القيامة، وله مقاصد أخرى تتسع دائرتها حسب نية المبادر لذلك الخير.
مسك الختام:
 الهدف من هذه المبادرة هو تعميق الترابط الاخوي وإحياء الصلة بين الطلبة القدامى والجدد، وتقديم 

الدعم للطلبة وتشجيعهم على طلب العلم، فالشكر الجزيل والثناء الجميل إلى هؤلاء العلماء والفقهاء 

الأجلاء الذين أبوا إلا أن ينالوا الخير العظيم والثواب الجسيم من هذه المبادرة الطيبة التي قاموا بها.

فشكرا لكل من ساند من قريب أو بعيد أصحاب الأيادي البيضاء المبسوطة بالخير، فلله الحمد والشكر 

من قبل ومن بعد، الذي بنعمته تتم الصالحات وبتوفيقه نصل للمقاصد والغايات.

 تحية وشكر للسيد عمر أمنزوي صاحب قناة  Tafraouty vlog  على هذه الصور الجميلة وتغطيته 

لهذه المبادرة.

دمتم حاضرين في قلوبنا ودعواتنا، ونسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنكم ، وأن يجعل الأعمال خالصة 

لوجهه الكريم.
مدرسة بومروان العتيقة 2019 - 202

Post a Comment

أضف تعليقك